محمد بن أحمد الفاسي
149
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وذكر صاحب « بهجة الزمن » في مدة ولايته لمكة ، ما ذكرناه في مدة ولايته لها ، بزيادة في ذلك لأنه قال : واستمرت إمرته على مكة ونواحيها ما ينيف على خمسين سنة . انتهى . وما ذكره من أن ولاية أبى نمى على مكة ونواحيها ينيف على خمسين سنة ، فيه نظر ؛ لأنه لم يل إلا بعد أبيه ، وبين وفاتيهما تسع وأربعون سنة وأشهر . وغايتها خمسين على الخلاف في تاريخ شهر موت والده أبى سعد ، إلا أن يكون أبو نمى ولى إمرة مكة نيابة عن أبيه ، ويضاف ذلك إلى ولايته بعده ، فلا إشكال . واللّه أعلم . واستقل أبو نمى بإمرة مكة في أكثر المدة المشار إليها ، وشارك عنه إدريس بن قتادة في بعضها . وولايته المشتركة سبع عشرة سنة أو نحوها ، وولايته المستقلة إحدى وثلاثون سنة أو نحوها . وقال الذهبي في ذيل سير النبلاء له في ترجمة أبى نمى - هذا - : وكانت ولايته نحوا من أربعين سنة بعد عمه - الذي قتله - انتهى . وفيما ذكره الذهبي نظر ؛ لأن عمه المشار إليه هو إدريس بن قتادة ، وكانت وفاته في سنة تسع وستين وستمائة ، على ما وجدت بخط الميورقى ، وذكر ذلك غير واحد من المؤرخين . ومقتضى ما ذكرناه من تاريخ وفاة إدريس بن قتادة : أن تكون ولاية أبى نمى بعده إحدى وثلاثين سنة وأشهرا ، إلا أن أبا نمى لم يعش بعد عمه إدريس إلا المدة التي أشرنا إليها كما سيأتي في تاريخ وفاة أبى نمى . وقد وجدت ما يوهم الاختلاف في ابتداء ولايته ؛ لأن ابن محفوظ ذكر - فيما وجدت بخطه - أن في شوال سنة اثنتين وخمسين ، جاء الشريفان أبو نمى وإدريس ، وأخذا مكة من غانم بن راجح بن قتادة بالقتال ، ولم يقتل بينهم إلا ثلاثة أنفس ، منهم عالي شيخ المبارك . وأقاما بها إلى الخامس والعشرين من ذي القعدة ، فجاء ابن برطاس المبارز بن علي من اليمن ، فأخذها منهم ، وتقاتلوا بالسرجة من قوز المكاسة . وكان معهما جماز بن شيحة صاحب المدينة .